علي بن محمد البغدادي الماوردي

197

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي المراد بالسفهاء هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : اليهود ، وهو قول مجاهد « 251 » . والثاني : المنافقون ، وهو قول السدي . والثالث : كفار قريش وحكاه الزجاج . ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها يعني ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، وهي بيت المقدس ، حيث كان يستقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، بعد هجرته إلى المدينة بستة عشر أو سبعة عشر شهرا في رواية البراء بن عازب « 252 » ، وفي رواية معاذ « 253 » بن جبل : ثلاثة عشر شهرا ، وفي رواية أنس « 254 » بن مالك تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، ثم نسخت قبلة بيت المقدس باستقبال الكعبة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة في صلاة الظهر وقد صلى منها ركعتين نحو بيت المقدس ، فانصرف بوجهه إلى الكعبة ، هذا قول أنس بن مالك ، وقال البراء بن عازب : كنا في صلاة العصر بقباء ، فمر رجل على أهل المسجد وهم ركوع في الثانية ، فقال : أشهد لقد صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت ، وقبل كل شيء : ما قابل وجهه .

--> ( 251 ) رواه ابن جرير برقم ( 2143 ) وورد عن ابن عباس والبراء مثله قال الحافظ في الفتح والأسانيد عنهم صحيحة رواها الطبري ( 8 / 171 فتح ) . قلت : رواية ابن عباس برقم ( 2147 ) ورواية البراء برقم ( 2145 ) ولكن إسناد ابن عباس فيه انقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس وقد قيل إن بينهما سعيد بن جبير فإن كان كذلك فالسند متصل صحيح على أن هذه الرواية رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ارتضاها البخاري في صحيحه فشحن بها كتاب التفسير وابن أبي حاتم وغيرها ا ه . ( 252 ) رواها البخاري ( 8 / 132 ) ومسلم ( 1 / 148 ) وابن جرير ( 4 / 133 ) وصححها الشيخ شاكر ونسبها السيوطي في الدر ( 1 / 342 ) للترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه . قلت : ورواها ابن ماجة ( 10 - 1 ) وفيها أن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت ثمانية عشر شهرا وصححها البوصيري في الزوائد . ( 253 ) رواها الطبري بنفس رواية المؤلف مختصرة ( 4 / 136 برقم 2156 ) وأبو داود مطولة ( 507 ) وأحمد مطولة أيضا وفيها سبعة عشر شهرا ( 5 / 246 ، 247 ) وأبو داود الطيالسي وفيها نصلي سبعة عشر شهرا والحديث منقطع الإسناد لأن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ . راجع الفتح ( 1 / 89 - 90 ) لتقف على طريقة الجمع بين الروايات الواردة في ذلك . ( 254 ) أخرجها الطبري ( 4 / 135 ) برقم ( 2155 ) وصححها الشيخ أحمد شاكر في تخريج الطبري .